العلامة المجلسي

255

بحار الأنوار

فر يوم أحد ؟ . قال : نعم . فقال : تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد ؟ . قال : نعم . قال : تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها ؟ . قال : نعم . قال : الله أكبر . قال ابن عمر : تعال أبين لك ، أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله تعالى ( 1 ) عفا عنه وغفر له ، وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وكانت مريضة ، فقال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه ، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان ، فلو كان أحدا أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه ، فبعث رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة . فقال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بيده اليمنى : هذه يد عثمان ، فضرب بها على يده . فقال : هذه لعثمان ، ثم قال له ( 2 ) ابن عمر : اذهب بها الآن معك ( 3 ) . وابن عمر هو الذي قعد عن نصرة أمير المؤمنين عليه السلام وبايع رجل الحجاج ( 4 ) ، ولا عبرة بقوله وروايته ، مع قطع النظر عن سائر رواه الخبر ، وحديث العشرة المبشرة أيضا مما تفردوا بروايته ، وسيأتي في قصة الجمل تكذيب أمير المؤمنين

--> ( 1 ) لا يوجد في البخاري : تعالى . ( 2 ) لا توجد : له ، في ( س ) ، وفي المصدر : فقال . ( 3 ) وقريب منه ما أورده إمام الحنابلة في مسنده 2 / 101 ، وبهذا المضمون أخرج الحاكم في المستدرك 3 / 98 ، وهناك رواية طويلة أعرضنا عن سردها هنا أوردها المحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 94 ، وقد حذف سندها تحفظا عليها ! ، وفي متنها شواهد تدل على وضعها ، وانها مكذوبة مختلفة . أقول : ألا تعجب من هذه الاعذار الباردة وهل خفيت على الصحابة الحضور يوم بدر - ولم يكن معهم ابن عمر إلا صبيا استصغره رسول الله ( ص ) - البالغ جمعهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا - صحيح البخاري 6 / 74 ، تاريخ الطبري 2 / 272 ، سيرة ابن هشام 2 / 354 - وعلى الذين بايعوا تحت الشجرة ، وكانوا ألفا وأربعمائة أو أكثر - صحيح البخاري 7 / 223 في تفسير سورة الفتح ، تفسير القرطبي 16 / 276 - وبضع هذه الروايات جاء بها عثمان نفسه . ( 4 ) انظر ترجمته وضعفه في الحديث عند العامة في الغدير 10 / 42 - 46 ، تجد ما يكفيك .